ماكس فرايهر فون اوپنهايم
292
من البحر المتوسط إلى الخليج
خيوط ومربوط بحبل يمر عبر الجدار يقوم خادم موجود خارج الغرفة بتحريكه دون توقف من أجل تلطيف جو الغرفة . ومما يزين البيت بشكل خاص البروز المتقدم فوق الشارع والمصنوع من الخشب الغني بالزينة والزخرفة والمسمى « الشناشيل » وهي كلمة محرفة عن الكلمة الفارسية « شاهنشين » ( أي « مقر الملك » ) . وهناك أيضا حجرات الدرج الصغيرة التي تسمى « كابشكان » ( والأصح : كفشكند أي خزانة الملابس وهي كلمة فارسية أيضا ) . يتألف أثاث البيوت الغنية غالبا من قطع أوروبية لا ذوق فيها وهي ، للأسف ، تدحر شيئا فشيئا المفروشات الشرقية المحلية ؛ ولم يعد يرى المرء إلا نادرا الصناديق القديمة الجميلة أو قطع الأثاث الهندية البديعة الشكل والصنع . أما السجاجيد فهي لم تزل غالبا من المنتوجات الرائعة المصنوعة في همذان ، أو كرمانشهر ، أو سلطان أباد ، أو شيراز . فقط بعض التجار المسيحيين واليهود « المتمدنين » يعتقدون أنهم يضفون على بيوتهم طابعا من الرقي والوجاهة بفرشها بسجاد أوروبي من النوع الرديء مزين برسوم ملونة باللون الأحمر الفاقع أو الأخضر الصارخ . أو اللمبات ( المصابيح ) الأوروبية فهي الآن مستعملة كثيرا ويحبها البغداديون إلى أبعد الحدود . وعلى عكس المدن الواقعة في القسم الغربي من بلاد الشرق ، حيث تغلب المصنوعات الأوروبية ، لم يزل يوجد في بغداد منتوجات من الصناعات اليدوية المحلية التي لم تزل اليوم كما كانت قبل مئات السنين ، ولربما كما كانت في أيام هارون الرشيد . نذكر من المصنوعات على وجه التحديد الأقفال الحديدية الغليظة المعلقة التي لم تزل تستعمل في بغداد بشكلها القديم لإغلاق الصناديق وأبواب المحلات التجارية في السوق وغير ذلك . وتجدر الإشارة إلى أن الأقفال القديمة ، التي يستعمل لفتحها مفتاح خشبي ذو أسنان معدنية ، لم تزل موجودة في جميع أرجاء العالم الإسلامي تقريبا على الرغم من انتشار صناعة الأقفال الأوروبية . والصناعة في بغداد مخصصة ، كالصناعة في دمشق ، لتلبية حاجات السكان المحليين والمدن المجاورة ، وأيضا وبشكل خاص لتلبية حاجات البدو . فالمنتجات البغدادية